الشيخ السبحاني

258

رسائل ومقالات

الشك ، بخلاف اليقين فإنّه يطردهما معاً . وتكليف الظان بموضوع ، بالإذعان به وعقد القلب عليه تكليف بما لا يطاق ، كتكليف الظان بطلوع الفجر ، بالإذعان به . ولو كان العمل بالظن في العقائد أمراً مطلوباً لما ندّد به القرآن الكريم في غير واحد من الآيات . قال سبحانه : « إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ » « 1 » * ، وقال : « وَما يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً » « 2 » ، إلى غير ذلك من الآيات . معطيات الخبر الواحد في العقائد لو قمنا بتنظيم العقيدة الإسلامية على ضوء الخبر الواحد لجاءت العقيدة الإسلامية أشبه بعقائد المجسّمة والمشبّهة بل الزنادقة . نفترض أن الخبر الواحد في العقيدة حجة إذا كان السند صحيحاً ، فهل يصحّ لنا عقد القلب على ما رواه مسلم عن أبي هريرة عن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أنّه قال : لا تُملأ النار حتّى يضع الرب رِجْلَه فيها تحاجّت النار والجنّة فقالت النار : أُثرتُ بالمتكبّرين والمتجبّرين ، وقالت الجنة : فمالي لا يدخلني إلا ضعفاء النّاس وسقطهم وعجزهم ، فقال اللَّه للجنّة : أنت رحمتي أرحم بك من أشاء من عبادي ، وقال للنار : أنت عذابي أُعذب بك

--> ( 1 ) . الأنعام : 116 . ( 2 ) . يونس : 36 .